السيد مصطفى الخميني
60
تحريرات في الأصول
نعم ، للشرع أن يحكم بحرمة التجري ، لأجل أمر من الأمور ، دون العقل ، فلا تخلط واغتنم . ثم بناء على هذا ينقلب القياس المزبور من ناحية صغراه ، ويصير هكذا " إن التجري ظلم ، والظلم قبيح ، فالتجري قبيح ، وكل قبيح يستحق العقوبة عليه . . . " إلى آخره ، فيتقوم حصول النتيجة بثلاثة قياسات . بقي شئ نلقي احتماله ، وعليك بالتأمل : هل قبح الظلم من الفطريات والأحكام العقلية ، ومما يناله العقل الفطري العام الفارغ من كل غش ، ومن كل ظلمة ، وأنه من المدركات العقلية عند كل ذي عقل ؟ أو هو من الأمور الحاصلة في المحيطات الخاصة ، وفي الآفاق المعينة ، ولأجل الإلقاءات والبناءات والتعاليم والأقاويل ؟ مثلا : التجاوز على الفرد لبقاء النوع ، والتعدي على الأفراد حفاظا على النظام النوعي ، ليس من الظلم على الفرد وجدانا ، أم هو ظلم وتعد بالقياس إلى الفرد ، ولكنه مما يدرك العقل حسنه بالقياس إلى النوع والأمر الأهم . وإن شئت قلت : ربما يكون الفعل ظلما من دون أن يكون الفاعل مقبحا ، لما أنه ناظر إلى الخير الأكثر ، وأما بالقياس إلى حال زيد بن عمرو الشخصي ، فإنه مظلوم ، وفداء للأكثر ، وتفاد للمجتمع ، فلا يوصف الظلم في كل حال بالقبح ، وهكذا ربما لا يكون تجاوز الناس قبيحا ، لما أن العادة والمسجل على ذلك ، فلا يدركون القبح من التجاوز . ولولا المخافة من بعض الأمور الخارجة عن حد القارئين ، لأشرت إلى ما هو الواقع في الكون ، مع ما هو جوابه المتين ، وكفاك هذا رمزا . تنبيه : في أن قبح الظلم ليس ذاتيا لا شبهة في أن القبح ، ليس ذاتيا للظلم حسب مصطلح باب الإيساغوجي ،